القرطبي

327

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

فعبد الرحمن الذي يرويه عن الثوري هو ابن هانئ أبو نعيم النخعي الكوفي ، قال يحيى بن معين ؛ كذّاب ، وقال أحمد : ليس بشيء ، وقال ابن عدي : عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات ، وقد رواه عن الثوري ؛ عمر بن يحيى بالسند المذكور آنفا ، وقال : تعذب بأربعة أصناف بخسف ومسخ وقذف ، قال البرقاني : ولم يذكر الرابع ، وعمر بن يحيى متروك الحديث . وقد روى حديث الزوراء محمد بن زكريا الغلابي ، وأسند عن علي رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : أما أن هلاكها على يد السفياني ، كأني واللّه بها قد صارت خاوية على عروشها . ومحمد بن زكريا الغلابي ؛ قال أبو الحسن الدارقطني : كان يضع الحديث على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وعظم هذه الدابة المذكورة وطول يأجوج ومأجوج على تلك الصورة يدل على وضع هذا الحديث بالتصريح ويقطع العاقل بأنه ليس بصحيح ، لأن مثل هذا القدر في العظم والطول ، يشهد على كذب واضعه في المنقول ، وأي مدينة تسع طرقاتها دابة عرضها ستون ميلا ارتفاعا ، وأي سبيل يضم يأجوج ومأجوج وأحدهم طولا وعرضا مائتان وأربعون ذراعا ، لقد اجترأ هذا الفاسق على اللّه العزيز الجبار بما اختلقه على نبيه المختار ، فقد صحّ عنه بإجماع من أئمة الآثار أنه قال : « من كذب علي متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار » « 1 » . ثم طرق إلينا تكذيب اليهود لنا فيما نقلناه عن توراتهم ، ويكذبوننا بسبب ذلك في كل حال . ( مسلم ) عن أم سلمة ، وسئلت عن الجيش الذي يخسف به ، وكان ذلك في أيام ابن الزبير ، فقالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يعوذ بالبيت عائذ ، فيبعث إليه بعث ، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم » . فقلت : يا رسول اللّه ؛ وكيف بما كان كارها ؟ قال : « يخسف به معهم ، ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته » . وقال أبو جعفر : هي بيداء المدينة . وقال عبد العزيز بن رفيع : إنما قال : ببيداء من الأرض ، قال : كلا إنها واللّه لبيداء المدينة « 2 » . وعن عبد اللّه بن صفوان قال : أخبرتني حفصة أنها سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ليؤمنّ هذا البيت جيش يغزونه ، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوسطهم وينادي أولهم آخرهم ، ثم يخسف بهم ، فلا يبقى منهم إلا الشريد الذي يخبر

--> ( 1 ) حديث صحيح متواتر ، أخرجه جمع كبير جدا من أئمة الحديث ، منهم الشيخان . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2882 ) .